الأحد، 26 أكتوبر 2014

عد الي



حافيا بين 

 أشجار النخيل

يراقصني فتاي
 الصحراوي   

           يشعلني           
ياقوت عينيه 
يسكبني شايا خمريا


يعبث بشعري الثائر 
ويعزف أغنية الليل

 بناي حائر    

بسهام عينيه   
الوحشية


يصطادني بكلماته 
يوقعني بشراكه
غزالة  
شاردة 
برية



       حبيبي الصحراوي       
يقيدني بمنديل أحمر
يبعثرني في عالم آخر
يأخذني بخيمة عينيه 
غيبوبة حب أبدية


بتمنع أمسك يدي 
سحقني كفتافيت السكر 
علقني بجيده 
قلادة سرمدية



حبيبي الصحراوي
 عربي أسمر
يملأ روحي 
شذا وعبيرا وحشيا


هزم مملكتي 
وغدا ببلاطي أميرا 
يحكم قصوري
يسقط حصوني 
في براري صدري 
بشراسة  أسود برية



حبيبي الصحراوي
ينقشني وشما بخدي 
يرسمني كحلا بعيني
يسجنني قبلة بشفتي 
حبيبي الصحراوي
من بعد اذنك 

عد إلي     

تابع القراءة ←

سأكتفي






أحببتُ فيه كلَّ شيءْ

الحبَّ ، والأحلامَ ، والقلبَ الوفي

مازالَ يَجمعُنا معًا
هذا الجنونُ


سأكتفي


وسيظلُّ يَجمعُنا معًا 

شيءٌ خَفي

بين أحضانك أحس بعشقي
 وأود الان لو أرتمي

يا عطرًا يَفوحُ في الأرجاء
ليتني أستطيع
 رسمك بأحرُفي

قد تَختَفي هذي الجبالُ

وتختفي هذي البُحورُ

ويختفي كلُّ الوجودِ بعييُني

لكنَّ حبَّكِ مستحيلٌ أن  يَختفي

لو أنَّ مِلكي في الوجودِ بأسرِهِ

عيناك..

واللهِ العظيمِ سأكتفي
تابع القراءة ←

حتى لا تكوني محطمة




    تذكري أن الرجال يلهثون خلف المرأة التي لا تعيرهم اهتمام و أنك كتاب مغلق لا يستحق أن يتصفحه إلا من زفه لك القدر .
   اعلمي أن  المرأة الذكية من تكتفي برجل واحد كي    تفهم جميع الرجال.    
   تذكري أن الرجل يلجأ  للخيانة كي يستعيد ثقته بنفسه وكي ينسى من أحبها وخانته..
   بعد الفراق اذرفي قدر ما شئت من الدموع  لكن ليس أمامه  وودعيه بابتسامة..


الرجال  كالذئاب يعوون كل ليلة بحثا عن فرائس جديدة فلا تكوني الأرنب                       التي ينسون بها جوعهم                                                               
لا تكترثي بانتقادات الرجال .. فهم غالبا ما ينتقدون المرأة التي أثارت غرائزهم
لا تنسي أنك لا تحتاجينه كي تثبتي أنوثتك بينما يحتاجك  هو كي يثبت رجولته
تذكري أنك زهرة   فاحرصي ألا  تفقد عبيرها
تابع القراءة ←

أجمل ما قاله الفلاسفة والعظماء عن المرأة




    
أمنع الحصون المرأة الصالحة
 نابليون
 قيل لسقراط
من هي أعظم امرأة في نظرك أجاب: "هي التي تعلمنا كيف نحب ونحن نكره وكيف نضحك ونحن نتألم
وقال أيضا
 تستطيع الشمس أن تجفف مياه المحيط.ولكنها لن تجفف دموع امرأة
لسقراط
            
 
المرأة مثل العشب الناعم ينحني أمام النسيم.ولكنه لا ينكسر للعاصفة
                            هو كيلي

لا تخطب المرأة لحسنها بل لحصنها، فإن اجتمع الحسن والحصن فذاك هو الكمال المطلق
 الزمخشري



ويقول توفيق الحكيم :
المرأة التي تعطي الغير حياتها امرأة  لم تجد الرجل الذي تمنحه هذه الحياة

 
لا شيء يرفع قدر المرأة كالعفة                                   
           إديسون

حياة المرأة سلسة من المشاعر، الحب، والألم، والتضحية           
      بلزاك

لو جردنا المرأة من كل فضيلة...لكفتنا فخراً أنها تمثل شرف الأمومة
 جوبيير

 
نظرات المرأة أقوى قانون،ودموعها أصدق برهان
 سافييل

 
المرأة مثل الزهرة....إذا اقتلعت من مكانها تتوقف عن الحياة
 شكسبير
 المرأة أحلى هدية قدمها الله سبحانه وتعالى إلى الإنسان
 لا مارتين

 
المرأة هي أكبر مربية للرجل فهي تعلمه الفضائل الجميلة،
وأدب السلوك ورقة الشعور                              أناتول فبرانس

 
المرأة هي الوسيلة الوحيدة لاستمرار الحياة...          
               نيتشه
 الرجل رجل في بعض الأوقات،والأنثى أنثى في جميع الأوقات.
  روسو
 الجمال للمرأة ضرورة، وللرجل ترف
 شيشرون
 المرأة الفاضلة كالماس تشع فيها فضائل العالم المنتظر
 فر يدر يك نيتش
من تهز السرير بيمينها تهز العالم بيسارها
         نابليون
 المرأة التي تصمت تساوي أكثر من تلك التي تتكلم
 بلو طس
 من شفتي المرأة تتساقط الآراء الحكيمة
اور يبيدس
 كوني جميلة إذا استطعتِ،وحكيمة إذا شئتِ،
ولكن كوني معتبرة لأنه يتعين عليكِ ذلك                                         
بو مارشيه


تابع القراءة ←

قدر


قدر


كانت "مليكة" الفتاة ذات العشرين ربيعا, من أجمل فتيات دار الطالبة "بأكادير". ومن أنبلهن خلقا, لم يشكل فقرها حائلا دون مضيها في الحياة، كانت تشتغل في إحدى شركات البناء كسكرتيرة و تقصد الجامعة لحضور المحاضرات، وتكابد صعوبة الحياة، لكن حياتها انقلبت رأسا على عقب يوم لقائها "بمحمد".
    تعرضت إحدى زميلات "مليكة" لنوبة عصبية استدعت حضور الإسعافات الأولية. توجهتُ مع "مليكة" إلى مستشفى " الحسن الثاني  ليستقبلنا "محمد" و على وجهه علامات الأسف لحال المريضة وبادرنا بالسؤال : 
انتوماتي امالكم .. هذي الطفلة امالها ?
أجابته "مليكة"  بكل حدة وعصبية :
مانعرفو، اللاتمينا الين سخفت علينا ...
في تلك الأثناء أخذت زميلتنا في الصراخ واستصدار التمتمات والآهات وهي تتقلب من شدة الألم على امتداد السرير .. وحرقة الوجع، حينها أمر الممرض بانصراف الجميع من قاعة التمريض  .
    ظلت "مليكة" تصرخ من شدة جزعها على زميلتنا،  تركتها مع ذلك الممرض  وتوجهت لمكتب التوجيهات لإتمام المعاملات ولما انتهيت من تدابير هذه الإجراءات، عدت على وجه السرعة، ووجدتها تمسك بيدي ذلك الممرض، طلب مني مرافقتها فلفت انتباهي طريقة كلامه الهادئ ولهيجه، حينئذ عرفت أنه صحراوي، أدخلنا إلى إحدى الغرف مطمئنا إيانا بابتسامة عابرة وكلمات خففت من قلقنا وفضولنا  أجلسها  على أحد الكراسي، وأرسل في طلب مشروب بارد لها، ثم دلف غرفة العمليات، ليخرج و هو فرح . طمأننا بكلماته التي تركت أثرا طيبا في نفوسنا، لكن عينيه لم تغيبا لوهلة عن عينيها . كان يتكلم و عيناه تتغزل بها ضحكت في قراره نفسي لأني كنت مدركة أنه سيلقى الصد منها. ارتأيت الذهاب لأستكشف حال صديقتنا، و حينما عدت، وجدت أن الحديث قد اتخذ منحى مغايرا فاكتفيت بالمراقبة عن بعد .
     لم أرى أبداً  "مليكة" مرتاحة لتلك الدرجة ، تتكلم بكل عفوية، وكأنها تعرفه منذ زمن طويل، لم أرد مقاطعة حديثهما لكني سمعت أحد الأطباء ينادي , ليخبرني أنه سيبقي صديقتنا " حليمة " تحت الرعاية الطبية لهذه الليلة، و أكد أن حالتها قد تحسنت و أنها في أيد أمينة .
طلبت إذنه و ناديت على "مليكة"، أخبرتها أن تبقى معها إلى حين عودتي. قصدت الدكان, واشتريت بعض الفواكه و المرطبات، و رجعت إلى المستشفى. حين عودتي فوجئت بالممرض يقودني إلى غرفة خاصة، أحضر لنا سريرين. تناولت  "حليمة"عشائها و لم تكف عن إبداء الشكر والامتنان لكلتينا، أسكتتها "مليكة" كعادتها  بابتسامتها الساحرة، وتمنينا لها ليلة طيبة و أخبرناها أننا سنبقى الليلة معها حتى لا تحس بالوحدة، وبالفعل قصدت تلك الغرفة، استلقيت على السرير و لم أستفق إلا على أشعة الشمس، نظرت إلى جانبي فلم أجد "مليكة" ، فزعت و توجهت إلى غرفة "حليمة" لأجدهما رفقة ذلك الممرض، تبادلنا تحية الصباح، أخبرتني "مليكة "أنها لم  لم تستطع النوم، تقلبت في الفراش لساعات لكنها لم تستطع، لتجد مجددا ذلك الممرض الطيب الذي كان يحرس "حليمة"، ففهمت أنهما لم يناما تلك الليلة إطلاقا.كانت الساعة تشير إلى تمام التاسعة صباحاً  أتممنا المعاملات النهائية للخروج و عدنا إلى "دار الطالبة". فيما تبقى من اليوم لم يكف هاتف "مليكة" عن الرنين . و لم تكف هي عن الانزواء عنا بعيدا حين تجيب .  لم أرد أن اسألها  ارتأيت أن تسرد هي علي ذلك، بعدها تحدثت إلي بصراحة، كانت تتكلم و تبتسم أحيانا  طلبت منها أن تسرع في إخباري فأنا لا أطيق صبرا حتى أعرف الحقيقة كاملة.
    أخبرتني أنها  قد وقعت  في الحب وأنها استطاعت أخيرا العثورعلى فارس أحلامها..
 توالت الأيام  وهي لا تكف عن الكلام في هاتفها، لتطرق بابي في إحدى ليالي الشتاء القارصة و صراخها يسابق وقع يديها على الباب. استيقظت و كلي رعب، أخبرتني أن "محمد" سيتقدم لخطبتها,  و أمرها أن تخبر أمها و خالها الذي كان معيلها الوحيد بعد أن تخلى عنها أبوها. فرحت لها و ساعدتها على توضيب حقيبتها، أمرتها بالخلود للنوم فهي غدا على موعد مهم.
    لم تحبذ أم" محمد "الفكرة بل تبرأت من ابنها البكر و أصر هو على رأيه، قصد أسرة"مليكة "الصغيرة و أعرب عن رغبته في الزواج، لم يعارض الأهل ووافقوا على طلبه، حينها لم يعد لأهله أي خيار  فقرروا الإذعان لرغبة ابنهم , رغم كل جهودهم في إبعادهما عن بعض بعد أن علموا أن" مليكة" من قبيلة أخرى غير قبيلة "محمد".
      تم عقد القران و قررا تأجيل حفل العرس إلى أن يحضر والد "محمد". مرت تلك الأيام بسرعة, واستطاعت "مليكة"  أخيرا تحقيق حلمها, جاء لتوديعها تلك الليلة على أمل اللقاء و إتمام العرس بحضور أبيه.. نبض قلبها تلك الليلة ولم تستطع النوم، سارعت لمهاتفة "محمد" لكن هاتفه كان مغلقا،  غفت قليلا لتستفيق على رنة هاتفها ومحدث يخبرها أن" محمد" قد تعرض لحادث و أن حالته سيئة وقد اضطروا لإسعافه في  إحدى الطائرات الطبية "للرباط" .
 استفاقت كل الطالبات تلك الليلة على صراخها  وبكائها. لم تسعفني عيناي وانزويت في إحدى أركان (الإقامة ) أبكي ,لملمت أفكاري و قصدت "مليكة " صفعتها بدون قصد. أخبرتها أن بكائها لن يجدي نفعا فزوجها الآن بأمس الحاجة لها. المؤسف في ذلك الموقف أني عجزت عن مرافقتها لقد حال حائل دون سفري. رافقتها أمها وأختها و صديقتها المقربة "زينب". لم أكف عن الاتصال و الاطمئنان . إلى أن وصلت  أخيرا إلى "الرباط " منهكة القوى, وتوجهت إلى مستشفى "ابن سينا"  لتلتقي عائلة" محمد" التي استقبلتها بوجوه مكفهرة, وصرخات أم" محمد".  كلما استطاعت تجميعه كلمة واحدة (جات اللعاكا علينا يللي يفركنا  معاها ان شاء الله) توسلت" مليكة" الأطباء كي ترى "محمدا" لكنهم منعوها فحالته خطرة. ظلت تبكي وترجو أن يفهمها أحد الوضع. لكن الكل صدوها وتجنبوا محاكاتها. انتظرت ساعات طوال , لتسمع أحد الأطباء ينادي على اسمها اندفع أهل "محمد" يستفسرون عن السبب ليخبرهم الطبيب أن "محمد" لا  يطلب سوى "مليكة "اندفعت نحوه تؤكد هويتها. أدخلها بسرعة لتلتقي أعينهما أخيرا.رمت نفسها عليه تبكي و تلعن حظها.أما هو فكان عاجزا عن الكلام . أمسك يدها برجفة المحتضر وعينين بريئتين و ابتسامة ذابلة... قائلا :
-           أنا عارف عني لاهي نموت يغير نختيرك تعرفي عني نبغيك .
نطقها بكل صعوبة,فأجابته بآهة عميقة :
-        لا تليت تكول ذ النوع من لكلام ماهو فالك ادور تبرا ...
أخبرته بأنه سيتعافى وأنهما سيجتمعان في بيتهما,  وأنها اشترت الشر شف الأحمر الذي أحبه. حينها صك على أسنانه.  برزت عيناه, ونطق الشهادتين..  أطلقت"مليكة" صرخة جزع و دخل الأطباء ليجدوه قد فارق الحياة...


تابع القراءة ←

رجل بلا قلب


   وسيم , فارع الطول , مفتول العضلات , ثري ... هكذا صارت معايير الرجولة في زماننا... ونحن من نتحمل مسؤولية دموعنا , ننساق وراء غرائزنا , هواجسنا ... . أماهم   فيحتمون تحت سلطة الرجولة،  ومصيرنا أن نزف كل ليلة للقدر
صارت المرأة جسدا يتبارى عليه الأقوياء، الجميلة صاحبة الحظ والقبيحة في سلة المهملات ...  و بانتشار الانترنيت بات درب الفساد أقرب طريق يسلكه المراهقون... كما يقال(ألكان يكتل ما تلا يحشم ) وقصة "حياة"و"أحمد" أقوى دليل على هذا الحال.

      بدأت قصتهما عبر الانترنيت حيث تبادلا السلام و الأسماء المزيفة, الهوايات الكاذبة والأحلام المستحيلة، ظلا على هذا الحال فسقطت "حياة" ضحية زير نساء يهوى التلاعب بمشاعرهن. يستغل نقط ضعفهن ليطلق سهامه فيسقطن صريعات حب كاذب. باتت "حياة" كالمنومة مغناطيسيا تحب ما يحب وتكره ما يكره. صار كل همها إرضاء شهواته.فهو كما أوهمها سيتزوجها ولا ضير من إرضائه وتلبية رغباته,   ظلا على هذه الحال أربعة أشهر و حالة "حياة" تسوء  للأسوأ غرها الجمال و المال، ونسيت أنهما لا يدومان فدوام الحال من المحال تواعدا أخيرا على اللقاء.

المسكينة لم تنم طول الليل، فأخيرا سترى حبيبها الوسيم . حل الصباح, استحمت تناولت الفطور بخفة ونشاط. استغربت لها أمها وفرحت . ظنت أن ابنتها أخيرا قد استفاقت من الخمول الذي كانت فيه ولعل اليوم بادرة خير لغد أفضل, وبالفعل تحقق حلمها. كان لقاء غراميا امتزجت فيه الأحاسيس ورقصت فيه القلوب على نوتة هادئة.
  • كنت سابك نشوفك كايل عنك زينة وشبيبة ومنين شفتك نزاد ذاك عن حالتو

قال كلماته تلك وظل يرمقها و كأنه يستمتع بإحراجها .ارتجف جسمها خجلا ثم تنهدت وقالت له :
  • حتانا اللاذاك اللي كنت شاكة عنك ريتو بصيفتو.

 أمضيا أمسية جميلة وافترقا على أمل اللقاء في اليوم الموالي. لم يكن ينقص "حياة" شيء  فعيناها نجلاوان , ووجهها  مستدير كالقمر ذات ابتسامة أخاذة طويلة القامة رشيقة, تأسر العيون و تجذب الأنظار،أما هو فكان وسيما أسمر اللون طويل القامة  ينسل على جبهته شعر لامع زاد من وسامته. تواعدا على اللقاء مجددا و اختلقت "حياة" كذبة أخرى على أمها فالتقته في مُركب " لاس دوناس"،  و اليوم الذي تلاه في مُجمع"رياض فاس" و اليوم الذي بعده في مقهى "palais de glasses"ومرات في شاطئ" فم الواد" وفي كل مرة كان يدفع فيها الحساب ترمقه بنظرات إعجاب. فحبيبها ثري ولا ينقصه شيء و عما قريب سيتقدم لخطبتها . وفي يوم من الأيام التقته ولم يكن كعادته استقبلها و الخوف باد على محياه، قلقت لحاله و استفسرت عن سبب حزنه :  
  • انت اليوم تبان مانك متمونك ياك ميوجعك شي  ?

 دنا منها وأخذ يتحدث إليها بشكل مطول, لم تفهم منه شيئا في بداية الأمر, لأن عقلها كان مشلولا وغير قادر على الاستيعاب. لكنها بدأت تشعر تدريجيا بوجود رسالة يتحتم عليها سماعها والإصغاء إليها.
- أخبرها أن أحد أصدقائه المقربين ذكرها بسوء . و صارحها أن كلام الناس قض   مضجعه, وأنه لم يعد يحتمل نظرات الرجال لها. و طلب منها أن ترافقه إلى منزل اشتراه ليبتعد عن أعين الناس و عن كلامهم اللاذع.
احمر وجهها, وارتبكت لم تعرف بما ستجيبه كل ماقالته :
  •  مانكد...

 أصر على رأيه و خيرها إما الموافقة أو نسيانه للأبد.
أومأت له بالإيجاب وقالت :
  • لاهي نمشي. يغير لاتفرض علي شي مانكد نعدلو.

 ووافق , لأنه متأكد أنها ستسقط آجلا أو عاجلا في شراكه.ذهبت معه وعندما فتح باب المنزل حملها بين ذراعيه, فخفق قلبها, وتشبثت به . فها هو يحقق لها حلمها الذي كانت تحلم به و هو أن يحملها زوجها ويتخطى  بها عتبة الباب كبادرة خير و حب أبدي و استقرار هني  .اغرورقت عيناها بالدموع وأنزل هو الأخر دمعة من عينيه بكل برودة و فن  تأثرت بدموعه ومضى ذلك اليوم على أحسن ما يرام .

ظلا يلتقيان في مخدعهما ذاك . وفي أحد الأيام أصر على غير عادته أن يخدمها وأن يتفنن في تدليلها. أعد فنجانين من القهوة ووضع في فنجانها قرصا منوما، شربت الفنجان من يديه فغابت عن الوعي فاستغل ضعفها و أشبع رغبته. لم يمس شرفها بسوء فقد كان خائفا على نفسه أكثر من خوفه عليها. انتظرها إلى أن استفاقت, ولم تصدق عيناها ما رأت. غطت نفسها بملاءة بيضاء ونظرت إليه ترجوه إفهامها الوضع, وحين لم يعرها اهتماما, صرخت في وجهه قائلة :
  • انا ذلعدلتلي هو شنهو  ? هذا مكنت ظانتو فيك

 اكتفى  بإشعال سيجارته و ظل ينفخ دخانها على مرأى من عينيها بكل برودة  كأن كلماتها وتوسلاتها لا يعنيان له شيئا، أطفأ السيجارة  وقال :
  • انا ماعدلت لك شي  . بي اللي ماني مستعد للالتزام وذاك لكنت ندور عدلتو غير انت ما خسر عليك شي .واللا كيسي اهلك ودعناك لمولانا.

     لم يستطع عقلها أن يستوعب شيئا. كانت صدمتها قوية والشيء الوحيد الذي   عرفته أن الحلم الذي كانت تعيشه أصبح اليوم فاجعة وكابوسا يهدد حياتها. لبست ثيابها التي بللتها دموعها و أمرها بالاستعجال فصبره نفذ، تحاملت عليه فاضطر إلى إمساكها من يديها و أخرجها من البيت عنوة، ورمى عليها درهما واحداً وصفق الباب وراءها، لملمت أغراضها و وضبت هندامها ومشت في ذلك الشارع المظلم.

     كانت تبكي و تلعن حظها، اتصلت بصديقة لها و روت لها ما حدث، تمكنت صديقتها من تلفيق كذبة محبوكة التفاصيل على أم "حياة"، و استطاعت خداعها. صعدتا إلى الغرفة و ساعدتها على تبديل ثيابها  و غطتها و تمنت لها ليلة سعيدة..
   بعد مرور ثلاثة أعوام...صارت "حياة" زوجة و أما لطفل، استفاقت من حلمها وقررت العودة للخط المستقيم، تمكنت من نسيان الماضي بفضل إرادتها و إيمانها القوي، لبست الحجاب و صار شعارها الأبدي. أما "أحمد" فبعد حياة الثراء و الغنى تعرض أبوه للإفلاس و لم يعد يملك في هذه الحياة شيئا، ففرض عليه أبواه العمل ليعيلهما. أما أصدقاؤه فقد تخلوا عنه و ترفعوا عن صداقته، فاضطر إلى العمل في أحد الأسواق الشعبية ( الرحيبة ) كبائع للسردين ينادي بأعلى صوته ليجلب الزبائن إلى  بضاعته .
 في أحد الأيام و بينما "بأحمد" ينادي بأعلى  صوته :
  • سردين ..  سردين   جديد..

 التقت عيناه عينا "حياة"  وسط الحشد الذي اجتمع حوله .
 كانت رفقة ابنها و زوجها الذي بدا مسرورا بهذا الجو العائلي، استوقفها صوت "أحمد" فتذكرته في الحال، تعمدت أن تحيط بيدها ذراع زوجها و تمسك بيدها الثانية ابنها "مصطفى"، اشترت من "أحمد" بعض السردين، سلمته نقوده و زادت عليها درهماً واحداً. عرف حينها ما عنت , فهو نفس الدرهم الذي رماها به يوم طردها من منزله .

تابع القراءة ←

لا زلت أنتظرك



 لا زلت أنتظرك


عندما يكون الحب أقوى منا ...  ويندلع ربيع عواطفنا في شوارع المشاعر والهواجس,  تنزل الأحاسيس للشوارع منددة بالحرية رافعة لافتات الذكريات الجميلة,       فلم يعد بمقدور العقل احتواء الوضع...  هكذا حال بطلتنا " مريم " سليلة  أسرة ذات جاه ومال تربت في كنف أب  كان من الشخصيات المرموقة بمدينة "العيون" .  إلا أن "مريم" وقعت في حب شاب ليس ابن عمها , نسيت أن القبلية لا محل لها من الإعراب في لغة الحب.. كانت تكتفي بسماع صوت "إبراهيم " الذي شاءت الظروف أن يستقر في الداخلة بحكم عمله.  كانا يتحدثان مطولا على الهاتف ويعقدان آمالا على  القدر أن يجمعهما فليس كل ما هو بعيد عن العين بعيد عن القلب. وفي إحدى الليالي قرر "إبراهيم" مفاتحتها بأمر مهم فهمس بصوت لا يخلو من الحنان قائلا :
- خالك شي هون نختير نعرف رأيك فيه
- واللهي شنهو ؟
- انا ماتليت نكد نصيب عنك ولابدالي منشدك
ما كادت أذناها تلتقط تراكيب الخبر حتى خارت قواها وتسارعت دقات قلبها، تسمرت في مكانها وهي لا تقوى على النبس ولو ببنت شفة
استطرد قائلا :
-انت تباني اسكتي ذاك معناه عنك موافقة
- تصبح على خير يا وني..
 ارتأت إنهاء المكالمة ونامت بطلتنا تلك الليلة والفرحة تغمرها لكن الغد حمل نسيما غير مجرى امالهما , وسرعان ما تقاذفت حبهما أمواج عاتية ضربت أحلامهما للمستقبل عرض الحائط .
كتبت الأقدار أن تزف "مريم " لابن عمها  مرغمة أن تساير قدرها .  أما "إبراهيم" فلحظة سماعه للخبر جن جنونه , فسافر للقاء ريمه ,  لكنه لم يتمكن  من ذلك,  ليتأكد المسكين من صحة الخبر الذي نزل كالصاعقة عليه فبات النسيان أكثر شيء يتمناه  , بعد أن طارت من بين يديه من كانت يمامة قلبه وتحط رحالها في بيتها الجديد مع رجل لم تكن تتخيل أنه قد يكون زوجها في يوم من الأيام .
مرت الأيام وانقضى على زواجها ثلاثة أشهر. في وقت انقطعت فيه الأخبار عن "إبراهيم" الذي قرر الرحيل  والعودة  للمجهول .
أما "مريم" وكحال كل  النساء الصحراويات  فقد  أجبرت على مسايرة الأعراف وتزف مرغمة لابن العم الذي اكتشفت أنها حامل منه  , فزفت الخبر له بصوت امتزج  بالسعادة والتوتر قائلة :
  -   انا عندي اخبار هون لاهي نردها اعليك
-     حكلى رديها اعلي كبظتيني لغبا
-       اللا لاهي نفرحك راني حميلة .
 لزم زوجها الصمت ولم تدرك مريم ما خطبه أمرها أن تجهز نفسها وترافقه . توقفت السيارة بهما أمام عيادة الدكتور( بنحاج)   حينها أخبرها بما يخالج صدره قائلا :
-     بشور نسولك
-     أيوا سول
        -    انت مقرشة عن ذ لحمل  مني
-    انت جايبني لطب اللا ادور اتقرش كان ذ لحمل منك واللا ماهو منك
-    واللهي . شاك بعد وشاك
 لم تسعفها قدماها ترنحت من هول الصدمة,تمالكت نفسها  وخضعت للاختبار الطبي. تأكد أن الجنين يبلغ من العمر ثلاثة أشهر ما يتوافق وتاريخ زواجهما. في تلك اللحظة بالذات أقرت" مريم" أن المياه  لن تعود لمجاريها وأنها لن تسامحه على شكه فيها ,فالمرأة قد تتغاضى عن الكثير من أجل المحافظة على زوجها وبيتها لكن من المستحيل أن تتقبل فكرة أن يشك في إخلاصها . أمرته أن يوصلها للبيت وأن ينسى أمرها ويعتبر زواجهما قد انتهى. حاول  أن يهدئ من روعها ويعتذر منها لكنها صمت أذنيها وصرخت في وجهته رمت على وجهه خاتم الزواج وأقفلت باب السيارة بكل عنف ليكون بذلك اخر لقاء بينهما .
أخبرت عائلتها بالخبر فثار غضبهم لكنها نبهتهم وأمرتهم أن ينسوا أمره فبحكمتها لم ترد أن تحدث ضجة بين أبيها وعمها يكفي أن عفتها وطهرها ظهرا وما تريده هو النسيان ... لكن زوجها أبى الرضوخ للأمر الواقع وكي يستعيد ماء وجهه ويرد لها الصاع صاعين . كان كلما صادف أحدا من معارفه الا وأخبره عن" مريم" بالسوء فكثرت الأقاويل عنها وتحولت حياتها جحيما . تكابد الام الولادة وتتضرع لله راجية الفرج و كان  للقدر ما شاء . رن هاتف مريم فأجابت بكل هدوء :
-        الو ذيك "مريم" اشطاري فيك .يكانك اعرفتيني
-        عرفتك بعد ذاك" ابراهيم "انت اشحالك واشتميت الين تفكتني
-        انا  دايما متفكدك هذي لخبار اللي اسمعت عنك زكية ؟
أخبرته بكل التفاصيل فجن جنونه . أكد لها أ نه باق على وعده لها و أقر لها بحبه...

 انقضت الأشهر السبعة سريعا وأنجبت "مريم" صبيا وطالبت بالطلاق وحصلت عليه بعدما قامت بإجراء فحص (ADN) تأكد  من خلاله للجميع أن الطفل من طليقها الذي أدرك حينها غلطته وندم على تصرفه الطائش . أما "إبراهيم" ففور انتهاء عدتها سارع لخطبتها ووافق الأهل ... 
تابع القراءة ←

نهاية مأساوية





كثيرا ما سمعنا عن الحب وبعض قصصه،  همسات القلوب وعبرات الأفئدة   نتطلع   لعلاقة ناجحة ونترقب نهايتها السعيدة. لكن قليلة هي تلك , فليت أقدارنا تساير قلوبنا ولو لمرة  لغامرنا مع من نحب، وقصة "بشرى" و "محمدفاضل"  من القصص التي تحزن القلب وترهف الآذان .تشق بنا طريقا مظلما مليئا بالمغامرات لكنه موحش قاس ومرعب.
   لم تكن " بشرى" الفتاة البشوشة المثقفة تحسب لغدر الزمان ولم تتوقع الغدر أو الخيانة من حبيبها" محمد فاضل". كان لقائهما لغزا  سرعان  ما انكشف حله عبر الأيام، تصادفا في"قصرالمؤتمرات"  حيث كانت مدينة "العيون" تشهد مهرجانها السينمائي الأول بحضور جمع من الفنانين المحليين والعالميين .كم كانت فرحة "بشرى" عارمة حين  تلقت تلك الدعوة .تأنقت ولبست أجمل ما عندها  ,ووقفت دقائق تتأمل جمالها ,فبقوامها الجميل وطلتها المهيبة وطولها الفارع وشعرها الكستنائي استطاعت بالفعل أسر أعين المتجمهرين في القصر, وكان"محمدفاضل" ذو العينين الواسعتين والمنكبين العريضين والطول الفارع أحد الذين أثارتهم "بشرى  "  بجمالها.     استغل فرصة بقائها وحيدة وانطلق مندفعا ليرتطم بها ترنحت وتمايلت وأمسك بها مساعدا إياها وانحنى ليلتقط جزدانها . اعتذر منها بكلمات منمقة وأسلوب بهيج قائلا :
-        اسمحيلي ياك منعطبت ? ماني قاصدها
-        عادي عادي ماخلكلي شي.
-        انت الى عاد ما معاك حد تكدي تكعدي حذايا وشينكالك ماهي صغرة بيك ?
-        واللهي نكعد معاك بعد وانا ينكالي بشرى   
كم فرح بجوابها ولزما الصمت لأن الحفل كان قد بدأ, وبعد انتهائه تمنت "بشرى" "من قلبها لو تلتقط صورة لها مع الفنانة "ليلى علوي",ففهم نظراتها,واندفع غير مبال وطلب من الفنانة "ليلى علوي " أن تمنحه شرف التقاط صورة له معها وصديقته ,وبتواضعها المعتاد قبلت , وكانت "بشرى" أكثر الناس فرحا  ,وبعدها توجهت" لمحمد فاضل"  وتمادت في شكرها له . أصر على مرافقتها إلى المخرج الرئيسي وقبلت عرضه ثم ودعته بنظرة ساحرة وقرر أن يطلبها رقم هاتفها :
-        تكدي تعطيني رقم تلفونك انا ماني مال من جماعتك
     تملصت من طلبه بكل عفوية واستقلت سيارة الأجرة. مرت أيام على ذلك اللقاء و"محمد فاضل "يتوق للقاء ريمه , وبالفعل تحقق له ما أراد . كانت برفقة صديقتها في شارع  "اسكيكيمة" تتبضع وكان  مع صديقه يتمشيان ويراقبان الناس جيئة وذهابا , والتقت عيونهما أخيرا ,سلم عليها بأدب مصطنع وبادلته التحية باحترام استفسر عنها وأخبرته بحالها فأصر على أن تعطيه رقم هاتفها فغرضه شريف فأعطته إياه بعجلة ثم استأذنت منه . لم ينم تلك الليلة وقرر مهاتفتها كان صوتها كصوت مراهقة بريئة خائفة من مستقبل مجهول ينتظرها. استمرا على هذه الحال أياما وأسابيع وشهور إلى أن تأكد أنه أوقعها في شراكه. كان هاويا لعوبا,  وسرعان ما مل من ضحيته. نجح بكل براعة في خداع بطلتنا, فالمحب حين يحب يغض عينيه عن الحقائق ويلفق المستحيل ليرسم حبيبه بأحلى صورة, وهذا ما حدث مع" بشرى" التي تمادت في إظهار حبها له فصارت كدمية بين يديه يتقاذفها ليحصل على هدف رائع. وكان هدفه هذه المرة شرفها وعذريتها والتي اكتشفت أنها حامل منه, صدمت من الخبر فبعد أن شكت في أمرها بعد فقدان الشهية الذي عانت منه ,والإغماء والغثيان المتواصلين ارتأت أن تعاين نفسها وصدمت من النتيجة .لم تعرف مالذي بوسعها عمله . كل ما خطر ببالها أن تعلمه بالخبر وتطلب منه أن يتقدم لخطبتها ويسارع في إتمام معاملات الزواج , لم تكن تظن أنه سيقابلها بذلك الجفاء ,حتى أنه أنكر معرفته بها رمى كل اللحظات السعيدة عرض الحائط  لم تتمالك نفسها وبدأت في البكاء والصراخ ,فأسكتها بصفعة قوية على وجهها وأخبرها :
-        أنا ذ اخباري منو تحملي مسؤوليتك وحدك
-        حكلى لاتعدلي ذ شلاهي نكول لهلي ذ ماكنت نظنو منك.
ظلت تبكي وترجوه وحينما أدرك صعوبة الموقف تركها وسارع لأقرب محطة.اكتفى بحقيبة صغيرة وغادر المدينة إلى المجهول . لم تدر ما العمل وقد تأخر الوقت فلم تجد بدا من مصارحة أسرتها , وكحال معظم الأسر المحافظة انقض عليها إخوتها كالكلاب المفترسة وأوسعوها ضربا . أما أمها فقد أغمي عليها من هول الخبر واكتفت أخواتها بالبكاء بصمت . أما أخوها الأكبر ومعيلها بعد وفاة أبيها فقد طردها وتبرأ منها أمام أسرتها و أخبرها أن تنسى أن  لها عائلة . المسكينة أسرعت الخطى تبكي وانطلقت تلف تلك الأزقة المظلمة وتندب حظها .اتصلت بإحدى صديقاتها وروت لها ما حدث باتت عندها تلك الليلة وقررت أن تسافر لمدينة أخرى هاربة من مجتمع لا يرحم وماض أليم. وبالفعل سافرت إلى  "أكادير" واستطاعت بمساعدة  صديقاتها تدبير نفسها فوجدت وظيفة ميسورة في إحدى الشركات واستطاعت أن تنال ثقة المدير ,وتمكنت بفضل إصرارها الوقوف على قدميها . و حين حان موعد ولادتها تعسر على المسكينة الحمل ولم تجد أحدا يساعدها وتأخر الإسعاف في المجيء ليجدوا المسكينة متوفاة وبأبشع الصور .
المرحومة لم ترد إسقاط الجنين وتمسكت به فقد بات أسرتها الوحيدة. أما "محمد فاضل" فقد عاد للمدينة وقرر أهله تزويجه من ابنة عمه ووافق في الحال لأنه لم يعد قادرا على خوض مغامرة جديدة, وفي ليلة الدخلة ولسخرية القدر اكتشف أن ابنة عمه غير عذراء, فجن جنونه وخرج مهرولا فاقدا عقله . عرف حينها أنه عقاب من الله تعالى فمن سخر واستهزأ بشرف الناس سيأتيه إن عاجلا أو آجلا عقاب من الرحمان الرحيم .

فما "بشرى" إلا ضحية حب مزيف .صحيح أنها اقترفت أخطاء في الماضي لكنها لم تتمادى في العصيان. تابت إلى الله ولم تسقط جنينها تضرعت إلى الله ورجته رحمته وما علينا سوى الدعاء لها بالرحمة والغفران. أما "محمد فاضل" فقد بات محط شفقة لم تعد ذاكرته تسعفه صار كالأهبل والمخبول نسي أن الحياة شوطين شوط له وشوط عليه.  
تابع القراءة ←
;